السيد محمد تقي المدرسي

54

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

العظيم بين أفكار كل من أفلاطون وأرسطو ، وحيث وجد أن أفلاطون يقول بالاشراق وانه يقول بعالم المثل ويقول بالفيض بينما يخالفه أرسطو في كل هذه المقولات وفي غيرها أيضا ؛ ولأنه كان يقدس الفلاسفة الإغريق جميعاً لم يكن فارابي يتصور وجود مثل هذا الاختلاف في مقولات حكيمين شامخين عظيمين ( أفلاطون وأرسطو ) ومن هنا فقد اخذ على عاتقه التوفيق بين أقوالهما وذلك بجمع افكارهما وهكذا ألّف كتاباً يفسر فيه كلمات أفلاطون بما يناسب أفكار أرسطو ، ويفسر كلمات أرسطو بما يناسب أفكار أفلاطون . وسماه " الجمع بين رأيي الحكيمين الإلهيين أرسطو وأفلاطون " . لعل هذا غريب ، ولكن الاغرب منه انه سماهما بالالهيين ، وأرسطو كما هو معروف ليس حكيما إلهيا . ولعل الفارابي انما جنح إلى هذه التسمية لاعتماده على كتاب موسوم بكتاب " الإلهيات " ، لاحد الكتاب في القرن الثالث للميلاد - وليس قبل أربعة آلاف عام - وقع هذا الكتاب في أيدي بعض العرب الذين لم يكونوا يعرفون مؤلفه فنسبوه إلى أرسطو ، وكان ان اعتمده الفارابي ، وكان منه ما كان من الجمع بين النقيضين . وليس الفارابي وحده الذي انتهج هذا الخط ، بل السهروردي عمل به أيضاً . فتلك الخلسة السهروردية - التي رأى عبرها شبح أرسطو ! - ليست إلّا تعبيراً عن هذا المنطق . ولعل البعض يقول - كما يلحظ ذلك من كتاب " أصول الفلسفة الاشراقية " لمؤلفه علي أبو ريان - ان المصدر الأساسي الذي اخذت عنه الاشراقية هو نفس المذهب الذي تأثر به ابن سينا والفارابي من قبل - واعني الأفلاطونية الجديدة - وكذلك عن كتابي " اثلوجيا " و " الإلهيات " المنسوبين خطأ